ابن الأثير
201
الكامل في التاريخ
ليملّكه البلاد ، فسار إليه ، فوصل في جمادى الأولى ، واجتمع به ، وكثر جمعه ، وقصد مدينة قونية ليحصرها ، وكان ولد ركن الدين والعساكر بها ، فأخرجوا إليه طائفة من العسكر ، فلقوه فهزموه ، فبقي حيران لا يدري أين يتوجّه ، فقصد بلدة صغيرة يقال لها أوكرم بالقرب من قونية . فقدّر اللَّه تعالى أنّ أهل مدينة أقصرا وثبوا على الوالي فأخرجوه منها ونادوا بشعار غياث الدين ، فلمّا سمع أهل قونية بما فعله أهل أقصرا قالوا : نحن أولى من فعل هذا ، لأنّه كان حسن السيرة فيهم لما كان مالكهم ، فنادوا باسمه أيضا ، وأخرجوا من عندهم ، واستدعوه ، فحضر عندهم ، وملك المدينة وقبض على ابن أخيه ومن معه ، وآتاه اللَّه الملك ، وجمع له البلاد جميعها في ساعة واحدة ، فسبحان من إذا أراد أمرا هيّأ أسبابه . وكان أخوه قيصر شاه الّذي كان صاحب ملطيّة ، لمّا أخذها ركن الدين منه سنة سبع وتسعين [ وخمسمائة ] ، خرج [ 1 ] منها ، وقصد الملك العادل أبا بكر بن أيّوب ، لأنّه كان تزوج ابنته مستنصرا به ، فأمره بالمقام بمدينة الرّها ، فأقام بها ، فلمّا سمع بملك أخيه غياث الدين سار إليه ، فلم يجد عنده قبولا ، إنّما أعطاه شيئا وأمره بمفارقة البلاد ، فعاد إلى الرّها وأقام بها ، فلمّا استقرّ ملك [ غياث الدين سار إليه الأفضل صاحب ] « 1 » سميساط ، فلقيه بمدينة قيساريّة « 2 » ، وقصده أيضا نظام الدين صاحب خرت برت ، وصار معه ، فعظم شأنه وقوي أمره .
--> [ 1 ] - فخرج ( 1 ) . P . C ( 2 ) . فلقيه بمدينة قيسارية . P . CnitnuseD